يطرح ملف الاستئناف المرتبط بالعقوبات التأديبية الأخيرة تساؤلات واسعة حول مدى قدرة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) على الحفاظ على تماسك قراراتها، في ظل الجدل الكبير الذي أثاره التحكيم خلال بطولة كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الكاف التزامها باللوائح والانضباط المؤسساتي، برزت خلال اجتماع المكتب التنفيذي الأخير مؤشرات على وجود انقسامات حادة داخل الهيئة القارية، خاصة بعد الانتقادات التي طالت لجنة الحكام بسبب أخطاء وقرارات مثيرة للجدل أثرت على سير المنافسة.
الجدل التحكيمي… هل يُربك الأسس التأديبية؟
أثارت تقارير عديدة جدلًا حول أداء الحكام في البطولة، حيث طالب عدد من أعضاء المكتب التنفيذي بإقالة لجنة الحكام بسبب ما وصفوه بـ“الأخطاء الجسيمة”، إضافة إلى تصريحات رئيس اللجنة التي اعتُبرت مثيرة للجدل، خاصة بشأن أحداث النهائي وتوجيهات بعدم إنذار لاعبين حفاظًا على استمرار المباراة.
هذه المعطيات تطرح تساؤلات حول مدى قوة الأسس القانونية التي بنيت عليها العقوبات التأديبية، وإمكانية أن يستغل الدفاع هذه الثغرات لإرباك قرار الكاف خلال مرحلة الاستئناف.
أزمة داخل الكاف… وتصدعات في القيادة
شهد اجتماع المكتب التنفيذي للكاف ارتباكًا كبيرًا، مع غياب أسماء بارزة مثل فوزي لقجع والأمين العام فيرون موسينغو أومبا، إلى جانب مطالب قوية بإصلاح شامل داخل الأمانة العامة ولجنة الحكام، وهو ما كشف عن أزمة داخلية غير مسبوقة في تدبير ملفات التحكيم والحوكمة.
كما عبّر بعض الأعضاء عن استيائهم من طريقة التسيير واتخاذ القرارات الفردية، مطالبين بإصلاحات هيكلية تعيد الثقة في المؤسسة القارية.
هل ستتدخل الفيفا بعد “فضيحة المكتب التنفيذي”؟
مع تصاعد الجدل حول طريقة إدارة التحكيم وملفات الانضباط، يبرز سؤال آخر حول إمكانية تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، خاصة إذا ثبت وجود اختلالات مؤسساتية أو تجاوزات للوائح المعمول بها داخل الكاف.
ويرى مراقبون أن تدخل الفيفا يبقى خيارًا مطروحًا في حال تبيّن أن الأزمة تتجاوز الجانب الرياضي إلى خلل في الحكامة، وهو ما قد يضع الكاف أمام اختبار حقيقي لاستقلاليتها وقدرتها على إصلاح نفسها من الداخل.
مرحلة الاستئناف… اختبار للمصداقية
في ظل هذه المعطيات، ستكون مرحلة الاستئناف محطة حاسمة للكاف، ليس فقط لتأكيد أو تعديل العقوبات، بل لإعادة الاعتبار لمصداقية منظومة التحكيم والانضباط داخل الكرة الإفريقية، وسط ضغط إعلامي وجماهيري متزايد.
في النهاية هل ستنجح الكاف في الخروج من هذه الأزمة موحدة وقوية، أم أن الاستئناف سيكشف تناقضاتها ويعمّق الانقسام داخل أروقتها؟





