تتكرر الأخطاء التحكيمية أسبوعا بعد آخر، وتتصاعد معها حالات الجدل التي تدفع المتابعين للشأن الكروي إلى طرح أسئلة مشروعة حول نزاهة المنظومة التحكيمية. مشاهد باتت مألوفة منذ سنوات، دون أن يتم الحسم فيها أو تقديم حلول جذرية تُعيد الثقة المفقودة.
حتى تعيين إسماعيل الفتح، الذي خلق نوعا من الارتياح النسبي لدى شريحة من الجماهير، لم يدم أثره طويلا، كما أن اعتزال الحكمة الدولية بشرى كربوبي، التي كانت تُعد من الأفضل قاريا، بسبب ما اعتُبر إقصاء متكررا، زاد من منسوب الشكوك حول ما يجري خلف الكواليس.
ولا يمكن إغفال سلسلة التوقيفات التي طالت عددا من الحكام دون بلاغات رسمية واضحة، وبطرق وُصفت بغير القانونية، ما جعل جزءا من الرأي العام يتعاطف مع الحكام أنفسهم، باعتبارهم ضحايا قرارات تُتخذ دون سند معلن أو شفافية كافية.
في تواصل لنا مع مسؤول جامعي، طُرحت فكرة الاستعانة بحكام أجانب لإدارة بعض المباريات الحساسة، فجاء الرد بأن ذلك “يمثل فضيحة للرياضة الوطنية”. رد يثير تساؤلات أكثر مما يقدّم أجوبة: منذ متى أصبح الاستعانة بخبرات أجنبية فضيحة؟ ولماذا يُنظر إلى هذا الخيار كمساس بالسيادة الرياضية؟
المفارقة أن المغرب يستعين بأطباء أجانب، ومهندسين أجانب، ومدربين وأطر تقنية أجنبية في كرة القدم، دون أن يُنظر إلى ذلك كإساءة للمنظومة الوطنية. بل إن دولا عربية مجاورة، مثل مصر والسعودية وعدد من بلدان الخليج، لجأت إلى حكام أجانب في مراحل معينة لاحتواء الجدل وتطوير الشق التنظيمي والقانوني للمنافسات.
قوة التحكيم تُقاس بالحضور الدولي والاعتراف الخارجي، وليس بالاكتفاء الذاتي. وغياب الحكام المغاربة عن أبرز المنافسات العالمية في السنوات الأخيرة يطرح بدوره علامات استفهام حول مستوى التكوين والتأطير.
إن الرفض القاطع وغير المبرر لفكرة الحكام الأجانب يفتح الباب أمام التأويلات، ويضع مصداقية الجهاز التحكيمي تحت المجهر. فهل يتعلق الأمر بخوف من فقدان السيطرة؟ أم باعتبارات أخرى لم يتم شرحها للرأي العام؟
كرة القدم ملك للجماهير، والجماهير تطالب بإصلاح حقيقي يعيد الثقة للمنافسة. وبين خيار الإصلاح الداخلي العميق أو الاستعانة بخبرات خارجية مرحلية، يبقى السؤال قائما: من المستفيد من استمرار الوضع الحالي؟





