1. الرئيسية|
  2. المغرب

خرجة إعلامية بئيسة لمديرية التحكيم تحت عنوان :”نحن دائما على حق “

image 2026 05 07 124151796 خرجة إعلامية بئيسة لمديرية التحكيم تحت عنوان :"نحن دائما على حق "

خرجة إعلامية بئيسة لمديرية التحكيم تحت عنوان :”نحن دائما على حق “

لم تكن الخرجة الإعلامية الأخيرة لمديرية التحكيم في مستوى انتظارات المتابعين، ولا في حجم الأزمة التي يعيشها التحكيم الوطني منذ سنوات. خرجت المديرية لتقول إنها تريد “نشر ثقافة التحكيم”، لكنها في الواقع قدمت خطابا دفاعيا باردا، خاليا من الاعتراف، بعيدا عن النقد الذاتي، ومشحونا بنبرة فوقية توحي بأن الخلل يوجد عند الجمهور والصحافة والأندية، لا داخل المنظومة نفسها.

بدأ السيد المدير رضوان جيد مداخلته بالافتخار بالشركة التي تم التعاقد معها قبل سنتين من أجل تقييم الحكام. غير أن بحثا بسيطا عن هذه الشركة، التي يوجد مقرها في إستونيا، يكشف أنها تشتغل مع دول صغيرة كرويا مثل سان مارينو، جبل طارق، الكويت، لوكسمبورغ ولاتفيا وغيرها. شركة بهذا الحجم وجدت، على ما يبدو، ضالتها مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتصبح الجامعة أكبر زبون لها، دون أن تقدم المديرية أي معطيات واضحة حول قيمة العقد أو جدواه أو أثره الحقيقي على مستوى التحكيم المغربي.

بعد ذلك، جاء دور فريدي فوترل، مسؤول تقنية الفيديو بالمغرب، الذي حاول تبرير فشل تجربة “الفار” بأرقام تتحدث عن تقلص أخطاء الحكام بعد اعتماد التقنية. غير أن الواقع في الملاعب، وحجم الاحتجاجات المتكررة من الأندية والجماهير، يطرحان سؤالا بسيطا: أين يظهر هذا التحسن؟ وهل يكفي تقديم أرقام عامة لإقناع جمهور يرى بعينيه قرارات مثيرة للجدل كل أسبوع؟ بدل الحديث عن جوهر المشكل، اختار فوترل التركيز على الجانب التقني للشاشات والأجهزة، كما لو أن أزمة التحكيم في المغرب أزمة أسلاك وكاميرات فقط، وليست أزمة قرارات وقوانين وتطبيقات متناقضة.

ومن بين ما تم تقديمه أيضا، الحديث عن التعاقد مع شركة خاصة بتحديد خط التسلل بطريقة نصف أوتوماتيكية، بدعوى تطوير العملية ورفع الدقة. وستوفر هذه الشركة أكثر من 14 جهازا في مختلف زوايا الملعب، وكل جهاز يتوفر على كاميرا مزدوجة قادرة على إظهار 100 صورة في الثانية بدل 25 صورة المتوفرة حاليا. على الورق، يبدو الأمر تقدما تقنيا، لكن السؤال الأهم يبقى مطروحا: هل مشكل التحكيم المغربي في عدد الصور في الثانية، أم في من يقرأ هذه الصور، ومن يفسر القانون، ومن يملك الشجاعة لتوحيد المعايير والاعتراف بالأخطاء؟

أما الحديث عن حكم الديربي الذي سيكون مجهزا بكاميرا صدر، فكان من أغرب لحظات هذه الخرجة، وكأن ما ينقص تحكيمنا فعلا هو كاميرا إضافية على صدر الحكم. الجمهور لا يطالب بصورة من زاوية جديدة بقدر ما يطالب بقرار صحيح، وتواصل واضح، واحترام لذكائه، ومحاسبة فعلية لمن يخطئ.

الأغرب من ذلك كان التصريح بأن حكام تقنية الفيديو يعتمدون في اتخاذ قراراتهم على لقطات لا تظهر للمشاهدين في النقل التلفزيوني. تصريح يفتح بابا كبيرا للشك بدل أن يغلقه. فإذا كانت هناك لقطات حاسمة لا يراها الجمهور، فلماذا لا يتم عرضها؟ وهل المطلوب من المشاهد أن يصدق قرارا مصيريا بناء على صور لا يعرفها ولا يمكنه التحقق منها؟ بدا الأمر وكأن هذه اللقطات سر عسكري، أو مادة ممنوعة من العرض، أو مشاهد مخلة بالحياء.

وعندما طرح أحد الصحفيين سؤالا منطقيا، مطالبا بمناقشة حالات من البطولة الوطنية بدل الاستدلال بحالات من بطولات أجنبية، جاء رد المدير غاضبا: “حنا ما جيناش باش ناقشو الحالات التحكيمية، جينا باش نشرو ثقافة التحكيم”. هنا تحديدا ظهرت حقيقة الخطاب. فالمشكلة ليست فقط في الأخطاء، بل في رفض مناقشتها. المديرية تريد أن تشرح للجمهور ما يجب أن يفهمه، لكنها لا تريد أن تسمع ما يراه الجمهور كل أسبوع.

هذا الرد أقرب إلى الدعوة إلى الباطل منه إلى التواصل المؤسساتي. معناه المباشر أن مديرية التحكيم لا تخطئ، وأن الآخرين هم من لا يفهمون. المديرية تعرف كل شيء، والصحفيون والجماهير والأندية لا يعرفون شيئا. وكأننا لا نعيش في عصر الإنترنت وتدفق المعلومة، وكأن أقل متابع لا يشاهد أربع مباريات في الأسبوع من أقوى الدوريات في العالم، ولا يقارن بين الحالات، ولا يراكم فهما عمليا لقوانين اللعبة من خلال المشاهدة والتكرار.

قوانين كرة القدم لم تعد سرا محفوظا داخل غرف مغلقة، وليست حكرا على من تلقى تكوينا لأيام أو أشهر في الأكاديمية. هذه القوانين متاحة للجميع، والحالات التحكيمية تناقش يوميا في كل الدوريات، بالصورة والإعادة والتحليل والاعتراف أحيانا. لذلك، فإن مطالبة الجمهور بالصمت باسم “ثقافة التحكيم” ليست إلا محاولة للهروب من جوهر النقاش.

والحقيقة أن التحكيم، في جزء كبير منه، ليس علما غامضا ولا مهنة فوق النقد. بالنسبة لعدد من الحكام، هو عمل إضافي يمارس في نهاية الأسبوع بعد نهاية الدوام الرسمي، ووسيلة لتحسين الدخل الشهري. لذلك لا معنى لتضخيمه أو تقديمه كقانون لا يمكن فهمه إلا لمن دخل مركز تكوين. نعم، التحكيم يحتاج تكوينا وتجربة، لكنه يحتاج قبل ذلك إلى النزاهة، الجرأة، وضوح المعايير، والقدرة على الاعتراف.

خرجت مديرية التحكيم للحديث عن الشركات، والكاميرات، والشاشات، وخطوط التسلل، وكاميرا الصدر، لكنها لم تقدم ما كان ينتظره الشارع الكروي: اعترافا واضحا بالأخطاء، شرحا للحالات الوطنية المثيرة للجدل، تفسيرا للتناقضات، وتعهدات حقيقية بالمحاسبة.

في النهاية، لم تكن الخرجة الإعلامية سوى رسالة باردة إلى الجمهور: نحن نفهم، وأنتم لا تفهمون. نحن نشرح، وأنتم تتعلمون. نحن لا نخطئ، وأنتم تسيئون الفهم.

وهذا بالضبط ما يجعل أزمة التحكيم أعمق من مجرد خطأ في مباراة. إنها أزمة عقلية، وأزمة تواصل، وأزمة مسؤولية.

مواضيع ذات صلة

يوسف النصيري على أعتاب مغادرة الاتحاد السعودي نحو وجهة جديدة

يوسف النصيري على أعتاب مغادرة الاتحاد السعودي نحو وجهة جديدة

الوداد يحسم “الديربي” أمام الرجاء بهدف نظيف ويواصل انتصاراته

الوداد يحسم “الديربي” أمام الرجاء بهدف نظيف ويواصل انتصاراته

ديربي الوداد والرجاء: تشكيلتا الوداد والرجاء للقاء القمة بالجولة 20

ديربي الوداد والرجاء: تشكيلتا الوداد والرجاء للقاء القمة بالجولة 20

الخنوس يتألق: شتوتغارت يكتسح بايرن ليفركوزن ويُحكم قبضته على المركز الرابع

الخنوس يتألق: شتوتغارت يكتسح بايرن ليفركوزن ويُحكم قبضته على المركز الرابع

سلوك محمد أوناجم تجاه الحكم يجبره على المثول أمام لجنة التأديب

سلوك محمد أوناجم تجاه الحكم يجبره على المثول أمام لجنة التأديب

جواد الزيات يوقف “الكلاشات” في صفحات الرجاء قبل لقاء الديربي

جواد الزيات يوقف “الكلاشات” في صفحات الرجاء قبل لقاء الديربي

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)