أثارت التحركات التي شهدتها السنغال للمطالبة بالإفراج عن مشجعين موقوفين على خلفية أحداث العنف التي عرفها نهائي كأس إفريقيا موجة غضب واسعة، خصوصا وأن الوقائع كانت موثقة بالصوت والصورة. اعتداءات مباشرة على رجال الأمن، محاولة الاعتداء على مصورين، تخريب ممتلكات ملعب مولاي عبد الله، وتكسير لوحات الإشهار أمام كاميرات العالم… أفعال إجرامية واضحة لا تقبل التبرير ولا يمكن اختزالها في “حماس جماهيري”.
إن تبني أي خطاب رسمي يطالب بالإفراج عن متورطين في الشغب والتخريب بدل ترك القضاء يأخذ مجراه، يمثل انزلاقا خطيرا ورسالة سلبية مفادها أن العنف يمكن التفاوض بشأنه. الدفاع عن المخربين أو محاولة الضغط الدبلوماسي للإفلات من العقاب يضرب في العمق مبدأ سيادة القانون، ويشجع على تكرار نفس السلوكيات مستقبلا.
القضية ليست رأيا أو خلافا رياضيا، بل أفعال يعاقب عليها القانون، ارتُكبت فوق التراب المغربي وأمام أنظار العالم. وأي محاولة لتسييس الملف أو تصويره كقضية “تضامن وطني” هو استخفاف بالوقائع وابتزاز مرفوض لدولة ذات سيادة.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال بعض الأخطاء التنظيمية التي رافقت الحدث، والتي يجب الاعتراف بها بوضوح لتفادي تكرارها مستقبلا. من أبرزها تخصيص مدرجات خلف المرمى مباشرة لجماهير الفريق الضيف، ما وضعهم في نقطة قريبة جدا من أرضية الملعب، بدل اعتماد توزيع يضمن أقصى مسافة أمان. كما طُرحت تساؤلات حول آليات التفتيش والدخول، ومدى صرامة مراقبة بعض المواد التي استُعملت لاحقا في التخريب، إضافة إلى ضعف الفصل المادي الكافي بين بعض المناطق الحساسة داخل المدرجات.
هذه الثغرات لا تبرر الجريمة، لكنها تفرض مراجعة عميقة في تدبير المباريات الكبرى مستقبلا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بقمم ذات طابع إقليمي أو حساس.
ومع ذلك، يبقى المبدأ واضحا: من اعتدى وخرب يجب أن يُحاسب وفق القانون المغربي، دون خضوع لأي ضغوط أو مساومات. سيادة القانون ليست موضوعا للتفاوض، وأمن الملاعب وصورة البلد خط أحمر. العلاقات بين الدول تُبنى على الاحترام المتبادل، لا على تبرير الشغب أو محاولة ليّ الذراع.





