“سيباستيان سوماكال ، العاطل الأعلى أجرا في المغرب”
في مطلع هذا الموسم، أقدم نادي الرجاء الرياضي على خطوة تثير الكثير من الاستغراب بتعيينه لسيباستيان سوماكال في منصب المدير الرياضي. ورغم سيرته الذاتية المتواضعة وتجربته الفقيرة، وجد الرجل نفسه “بقدرة قادر” على هرم الإدارة التقنية لأحد أكبر أندية القارة. تفاءل البعض في البداية ظناً منهم أن النادي ينهج استراتيجية جديدة لمنح الفرصة للكفاءات الأوروبية الشابة، لكن سرعان ما تبدد هذا الوهم، ليتبين أن الأمر لا يعدو كونه هدراً صارخاً لمالية الفريق دون أي إضافة تذكر.
بجرد بسيط لمسيرة سوماكال، نجد أنها تتلخص في صفة “مدرب مدرسة”. قضاء 15 عاماً مع الفئات السنية لنادي بوردو، تلتها تجربة خاطفة كمدير تقني مع النجم الساحلي التونسي لم تعمر طويلاً. بعد ذلك، دخل في نفق العطالة لسنتين قبل أن ينتشله نادي تور الممارس في الدرجة الخامسة بفرنسا (الثالث هواة)، ليُطرد مجدداً بعد موسمين. عاد لبطالته المعهودة لسنتين إضافيتين، ثم التحق بالنادي البنزرتي التونسي حيث لم يصمد حتى لعام واحد قبل إقالته لضعف مردوده. وهكذا، وبعد سنتين أخريين من التسكع في طوابير البطالة، جاء الرجاء لينفض عنه الغبار ويمنحه منصباً حساساً وراتباً هو الأعلى في مسيرته المتواضعة.
عوض أن يبني مشروعاً، دشن سوماكال مهامه بتخريب استقرار الفريق؛ حيث افتعل أزمة مع المدرب السابق لسعد الشابي الذي يمتلك بالمناسبة شهادات تدريبية تفوق ديبلومات سوماكال نفسه ، وأعد تقريراً ضده ليتم الإطاحة به بعد جولتين فقط حصد فيهما 4 نقاط (منها تعادل مع الجيش الملكي الذي بلغ نهائي دوري الأبطال في نفس الموسم). ولإحكام قبضته، تم جلب “فادلو دافيدس”، المدرب المبتدئ، ليكون مجرد أداة طيعة لا تخرج عن توصيات سوماكال، وهي نفس التوصيات التي أثبتت فشلها مسبقاً في أندية أخرى.
نحن هنا لا نطلق أحكاماً مجانية بناءً على ماضيه “الضعيف”، بل نزلنا إلى الميدان وقمنا بالتحري. تواصلنا مع العديد من الأندية ومدارس كرة القدم في الدار البيضاء، فكانت النتيجة أن الرجل لم يربط أي اتصال بأي جهة لانتقاء المواهب. تواصلنا مع أبرز الكشافين في العاصمة الاقتصادية، فنفوا وجود أي تواصل بينهم وبين هذا المدير الرياضي المزعوم. توجهنا إلى وكلاء اللاعبين، فأكدوا أنهم لم يتعاملوا معه قط، وأن دوره يقتصر بامتياز على أخذ الصور التذكارية أثناء توقيع العقود! بعبارة أوضح: طيلة تواجده في المغرب، عجز السيد سيباستيان عن بناء شبكة علاقات رياضية تخوله ممارسة مهامه، ولم يقدم اسماً واحداً يستفيد منه الفريق الأول أو حتى الأكاديمية.
الخلاصة هنا أن سيباستيان سوماكال ليس سوى “أغلى عاطل عن العمل في المغرب”، يستنزف خزينة الرجاء ليؤمن لنفسه تقاعداً مريحاً يغطي به سنوات البطالة التي تنتظره حتماً بعد طرده المرتقب.
وأمام هذه المهزلة المكتملة الأركان، يبقى اللغز المحير هو الصمت المطبق لرئيس النادي، السيد جواد الزيات، أمام هذا الخطأ الفادح الذي ارتكبه، ووقوفه موقف المتفرج عوض التدخل بحزم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.
مقال رأي : سيباستيان سوماكال ، العاطل الأعلى أجرا في المغرب





