1. الرئيسية|
  2. المغرب

مقال رأي : هشام أيت مانة ، الرئيس الذي جعل الوداد لعبة بين يديه

image 2026 04 30 103106897 مقال رأي : هشام أيت مانة ، الرئيس الذي جعل الوداد لعبة بين يديه

منذ أن اعتلى هشام أيت مانة كرسي رئاسة الوداد الرياضي، بدا المشهد وكأنه بداية لمرحلة “إنقاذ” طال انتظارها، خاصة بعد رحيل سعيد الناصيري الذي ارتبط اسمه بفترة ذهبية لا يمكن القفز عليها بسهولة. جماهير الوداد، بطبيعتها المتعطشة للألقاب، منحت الرئيس الجديد ثقة غير مشروطة، وعلّقت عليه آمال العودة السريعة إلى منصة التتويج. لكن ما حدث على أرض الواقع كان أقرب إلى سقوط حر منه إلى مشروع رياضي متماسك.

الوداد الذي كان قبل سنوات قليلة بطلا لإفريقيا وضيفا دائما على الأدوار النهائية، تحوّل في ظرف وجيز إلى فريق يودّع المنافسات القارية من دور المجموعات، أو يعجز حتى عن التأهل إليها. هذا التحول لم يكن قدرا، بل نتيجة مباشرة لسلسلة من القرارات المرتجلة التي جعلت النادي يبدو وكأنه يُدار بمنطق التجريب، لا بمنطق التخطيط.

أيت مانة دخل بقوة، ورفع سقف الوعود، ثم بدأ التنفيذ بطريقة عشوائية. التعاقد مع المدرب موكوينا كان أول اختبار، لكنه فشل فشلا واضحا رغم الوقت الذي مُنح له. جلب لاعبين برازيليين دون إضافة حقيقية، وأوهم الجماهير بأن الألقاب مسألة وقت فقط. ثم جاءت مشاركة الفريق في كأس العالم للأندية، حيث ظهر الوداد بصورة باهتة، واختار الرئيس الذهاب بمدرب مؤقت، فكانت الحصيلة صفرا من النقاط، في مشهد لا يليق بتاريخ النادي، حتى وإن كانت المباراة الأخيرة أمام العين.

ولأن الحلول السطحية لا تعالج أزمة عميقة، واصل أيت مانة نفس النهج. صفقات “النجوم” مثل حكيم زياش ووسام بن يدر ونور الدين أمرابط أعادت بعض الأمل، وحقّق الفريق سلسلة انتصارات أعادت له الصدارة مع مباريات ناقصة. لكن المفاجأة جاءت في توقيت لا يُفهم: بيع ركائز أساسية مثل لورش، عزيز كي، والزمراوي في بداية الموسم، وكأن الفريق في فائض قوة، لا في حاجة إلى الاستقرار.

ثم جاءت الضربة القاضية: إقصاء قاسٍ أمام أولمبيك آسفي في مباراة كان الوداد أقرب للفوز بها في 99 مرة من أصل 100. هنا، بدل التحليل الهادئ، قرر الرئيس “إعادة تشغيل اللعبة”، فأقال مدربا متصدرا، وجلب باتريس كارتيرون في توقيت عبثي. النتيجة؟ فريق منهار بدنيا ونفسيا، ومدرب يحصد نقطتين من أصل 15، قبل أن تتم إقالته هو الآخر بنفس الطريقة، وكأن النادي يعيش داخل حلقة مفرغة من القرارات الارتجالية.

المشكلة اليوم لم تعد في مدرب أو لاعب، بل في عقلية التسيير. أيت مانة يتخذ قراراته بردة فعل، لا برؤية. يغيّر، يقيل، يبيع، ويتعاقد، دون أن يظهر أي خيط يربط كل ذلك بمشروع واضح. الأسوأ من ذلك، أنه يتجاهل حقيقة بسيطة: المشكلة ليست في “اللعبة”، بل في من يمسك جهاز التحكم.

الأكثر إثارة للاستغراب أن الرجل كان حاضرا في فترة سعيد الناصيري، وشاهد عن قرب كيف تُدار الفرق الكبرى، لكنه اختار أن يسلك طريقا مغايرا تماما، طريقا أثبت فشله في وقت قياسي. وبدل مراجعة الذات، يواصل إعادة نفس الأخطاء، وكأن تغيير المدربين أصبح بديلا عن تغيير طريقة التفكير.

في خلفية كل هذا، يلوح عامل آخر لا يمكن تجاهله: ضغط الاستحقاقات الانتخابية. فالرئيس الذي جاء بسيرة مثقلة بالجدل في المحمدية، حاول إعادة تقديم نفسه في الدار البيضاء عبر بوابة الوداد، مستندا إلى شعبية النادي الجارفة. لكن حين تختلط الحسابات السياسية بالتسيير الرياضي، تكون النتيجة غالبا كارثية. اليوم، وبعد أشهر قليلة فقط، يجد أيت مانة نفسه أمام احتمال الخروج صفر اليدين: لا نجاح رياضي يُذكر، ولا مكسب سياسي يُبنى عليه.

الوداد أكبر من أن يُدار بمنطق “البلايستيشن”، حيث يمكن إعادة ضبط الإعدادات بعد كل خسارة. هذا نادٍ بتاريخ، بجماهير، بثقل قاري. وإذا استمر هذا العبث، فإن الخسائر لن تكون فقط في موسم أو لقب، بل في هوية فريق كان يوما مرجعا في الاستقرار والنجاح.

مواضيع ذات صلة

بنشريفة يقود أول حصة تدريبية للوداد خلفًا لكارتيرون

بنشريفة يقود أول حصة تدريبية للوداد خلفًا لكارتيرون

عرض مغري لإسماعيل باعوف من النصر

عرض مغري لإسماعيل باعوف من النصر

الركراكي يثير إعجاب ريال مدريد بعد إنجاز مونديال قطر

الركراكي يثير إعجاب ريال مدريد بعد إنجاز مونديال قطر

الرجاء يعلن قائمة مواجهة الجيش الملكي بالبطولة الاحترافية

الرجاء يعلن قائمة مواجهة الجيش الملكي بالبطولة الاحترافية

بنجديدة يتطلع للانضمام للمنتخب المغربي بعد تألقه مع المغرب الفاسي

بنجديدة يتطلع للانضمام للمنتخب المغربي بعد تألقه مع المغرب الفاسي

حجي: البرازيل لم تعد قوة عظمى وتخشى مواجهة المغرب

حجي: البرازيل لم تعد قوة عظمى وتخشى مواجهة المغرب

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)