قد يظن القارئ للوهلة الأولى، وهو يجهل خلفية الحكاية، أن العنوان اتهام مباشر لبراهيم دياز بإضاعة كأس أمم إفريقيا. غير أن القصة، كما في أشهر القضايا الجنائية الغامضة، أعقد بكثير من قراءة سطحية أو حكم متسرع.
تعود الاستعارة إلى جريمة هزّت الرأي العام الفرنسي، حين وُجدت عبارة مكتوبة على جدار مسرح الجريمة تقول: “عمر قتلني”، بأخطاء لغوية فادحة لا يمكن أن تصدر عن ضحية فرنسية المولد والجنسية.
تلك الأخطاء كانت كافية لزرع الشك في الرواية الرسمية، وفتحت الباب أمام فرضية التوريط، حيث تحمّل شخص واحد كامل المسؤولية، بينما ظل الفاعل الحقيقي بعيداً عن دائرة الاتهام.
في مشهد كروي لا يقل قسوة، وجد براهيم دياز نفسه في قلب العاصفة. نجم المنتخب الوطني، الذي كان معلقاً عليه أمل أمة كاملة، أضاع ضربة جزاء حاسمة في الدقيقة الأخيرة من نهائي المغرب والسنغال. لحظة واحدة كانت كفيلة بتغيير مجرى التاريخ، ومنحت السنغال لقب كأس أمم إفريقيا، ودفعت بالجماهير إلى البحث عن متهم.
لكن هل كان براهيم هو الجاني الوحيد؟ أم أنه مجرد اسم كُتب على “جدار الهزيمة”؟ الشكوك التي راجت بعد المباراة تحدثت عن احتمال تعمد إضاعة الركلة تفادياً لانسحاب الخصم، فرضية بلا دليل قاطع، لكنها كانت كافية لإشعال الجدل ووضع اللاعب في مرمى النيران.
براهيم دياز يظل نجم المنتخب الأول، والركلة الضائعة تبقى لقطة في مسار طويل. أما المسؤولية الحقيقية، فقد تكون موزعة بين اختيارات تقنية، وضغوط نفسية، وسيناريوهات أكبر من لاعب واحد. في النهاية، ما رأته العيون هو ضياع الكأس، وما ردده الشارع كان قاسياً: براهيم أضاع اللقب… لكن التاريخ، كما في القضايا الكبرى، نادراً ما يعترف بحقيقة واحدة فقط.





