خرج جواد الزيات، رئيس نادي الرجاء الرياضي، في ندوة صحفية استثنائية لتقديم توضيحات حول الوضعية الحالية للنادي، متطرقاً إلى الجوانب الرياضية والمالية والتسييرية. غير أن ما لفت الانتباه في هذه الخرجة الإعلامية هو إصراره على عقد مقارنات بين الرجاء وأندية أوروبية تفوقه من حيث الإمكانيات المالية بمراحل، وهي مقارنات لا تخدم الفريق ولا تضيف شيئاً للنقاش الواقعي.
الرجاء نادٍ عانى لسنوات من أزمات مالية خانقة، ورئيسه نفسه أكد أن الهدف هو المنافسة على دوري أبطال أفريقيا. غير أن الحديث عن هذا الهدف يفقد جزءاً من منطقيته حين يتم قياس وضع الرجاء بأندية أوروبية كبرى. فحين يُقارن عدد انتدابات الرجاء بانتدابات باريس سان جيرمان أو برشلونة، يتم إغفال الفوارق الجوهرية بين هذه الأندية، سواء من حيث القيمة السوقية أو جودة التركيبة البشرية.
باريس سان جيرمان، على سبيل المثال، يضم لاعبين من بين أفضل عشرة في العالم حسب تصنيف الكرة الذهبية، وبرشلونة يتوفر بدوره على عناصر من نفس المستوى، وهو ما يفسر محدودية انتداباتهما. في المقابل، لا يتوفر الرجاء على نخبة لاعبي القارة حتى يتم تقليص عدد التعاقدات، إذ لا يزال الفريق في مرحلة بناء مجموعة قادرة على المنافسة محلياً وقارياً.
الاختبار الحقيقي للتسيير، كما يفرضه الواقع، لن يكون في مرحلة البناء، بل حين يبلغ الفريق مستوى التألق القاري وتنهال العروض الخارجية على نجومه. آنذاك فقط سيظهر مدى قدرة الإدارة على الحفاظ على ركائز الفريق، وهو شرط أساسي لتحقيق هدف المنافسة المستمرة على دوري الأبطال، كما صرح بذلك الزيات نفسه.
أما على المستوى الإداري، فقد اعتبر رئيس النادي أن فسخ عقود عدد من اللاعبين بالتراضي ودون نزاعات يُحسب له، غير أن هذا الأمر لا يمكن اعتباره إنجازاً تسييرياً بقدر ما هو حل اضطراري. فالأولوية يجب أن تكون لتسويق العقود والاستفادة منها مادياً، لا التخلص منها دون مقابل، خاصة أن مداخيل بيع اللاعبين كانت قادرة على مضاعفة بعض الموارد التي تم التباهي بها.
يبدو أن رؤية الزيات تميل إلى الطابع الإداري أكثر من الرياضي، في وقت يحتاج فيه الرجاء إلى الاستفادة من تجارب منافسيه قارياً، لا مقارنته بأندية تفوقه ميزانياتها بما لا يقاس. فالتسيير الجيد عامل مهم في بناء الاستقرار المالي، لكنه لا يضمن وحده التتويج بالألقاب.
كما أن الرجاء يعاني من غياب تمثيلية مؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا يتوفر على أصوات تدافع عن مصالحه داخل الهيئات القارية، في حين يظل حضوره المحلي محدوداً داخل لوائح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مكتفياً بعضوية شكلية داخل العصبة الاحترافية.
في المحصلة، قد يساهم التدبير الجيد في تحسين مداخيل النادي، لكنه لا يصنع وحده فريقاً بطلاً، ولا يعوض غياب رؤية رياضية متكاملة تضع الرجاء في مكانه الطبيعي قارياً ومحلياً.





